في دهاليز السجون البريطانية، تقبع واحدة من أغرب القصص وأكثرها قسوة في تاريخ العزلة البشرية…
قصة روبرت مودسلي، الذي لُقّب بـ "السجين الأكثر عزلة في العالم".
بدأت حكايته في سبعينيات القرن الماضي، حين ارتكب أول جريمة قتل بعد أن عرض عليه رجل صورًا مروّعة لأطفالٍ يتعرضون للإساءة، فقام بقتله على الفور.
نُقل بعد ذلك إلى مستشفى “برودمور” للأمراض النفسية، وهناك قتل نزيلاً آخر كان هو أيضًا مدانًا بالاعتداء على الأطفال.
وعندما أُرسل إلى سجن “ويكفيلد”، لم تتوقف دائرة العنف؛ ففي عام 1978، قتل سجينين في يومٍ واحد، وكلاهما كان من مرتكبي الجرائم ضد الأطفال.
عندها قررت السلطات أن مودسلي لا يمكن أن يُترك بين السجناء مجددًا.
فتم بناء زنزانة زجاجية خاصة له داخل السجن، تشبه القفص الذي ظهر في فيلم صمت الحملان، لكنها ليست خيالاً هذه المرة.
يعيش فيها معزولًا تمامًا، لا يختلط بأحد، لا يرى العالم إلا من وراء الزجاج، ورفاقه الوحيدون هم الكتب والموسيقى وأفكاره الخاصة.
مرّت عليه أكثر من ستة عشر ألف يوم من الوحدة، زمنٌ طويل كأنّه أبدي، جعل من قصته رمزًا للعزلة القصوى التي يمكن أن يعيشها إنسان.
🔹 ومهما اختلف الناس في الحكم عليه، تبقى قصته مرآةً قاسية للطبيعة البشرية، بين العدالة والجنون، بين الغضب والندم، وبين إنسانٍ عاقبه المجتمع حتى آخر نفسٍ من وحدته.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق