منذ سنوات، تتردد على شبكات المعرفة فكرة آسرَت الكثيرين؛
فكرة تربط بين رمز المصريين القدماء الأشهر، العنخ — “مفتاح الحياة” — وبين البنية التشريحية لجهاز التكاثر الأنثوي.
وعند مقاربة الشكلين جنبًا إلى جنب، يصعب تجاهل هذا التشابه المدهش.
تبدو الحلقة العليا وكأنها الرحم، ذلك القوس المغلق الذي يحتضن بدايات الوجود.
والذراعان الأفقيتان تمتدان مثل قناتي فالوب، الطريقين اللتين تقودان الخلية الأولى نحو مصيرها.
أما الخط العمودي فينحدر كأنه قناة الولادة، المعبر الذي يخرج منه الإنسان إلى الضوء لأول مرة.
وفي تفسير فني معاصر، وُضع جنين صغير داخل الحلقة، فتحوّل الرمز من علامة روحية للحياة إلى صورة حرفية للخَلق—باب يعبر منه اللاوجود إلى الوجود.
على امتداد آلاف السنين، رفع المصريون هذا الرمز بوصفه وعدًا بالخلود والتجدّد.
حملته الآلهة، وتسلّط به الفراعنة، وامتلأت جدران المقابر بصورته، كأنه تعويذة تضمن استمرار النفس بعد عبورها إلى العالم الآخر.
لكن حين يُنظر إليه بعين العلم، يبدو وكأن القدماء قد أودعوا داخله — عمدًا أو من غير قصد — معمار الحياة الأول: جسد المرأة، ومهبط البشرية كلها.
هل كان هذا التشابه مقصودًا؟
إشارة سرّية إلى الرحم باعتباره أصل كل حي؟
أم أنه محض مصادفة جميلة ربطت الروحاني بالبيولوجي؟
لا أحد يملك الجواب الحاسم.
لكن ما هو مؤكد أن هذا التأويل يضيف طبقة جديدة إلى غموض العنخ… طبقة تجعل “مفتاح الحياة” رمزًا لا يكتفي بوعد الخلود، بل يحمل في خطوطه الخريطة الأولى لميلاد الإنسان.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق