في زوايا الطفولة تختبئ جروح لا تُرى، لكنها تترك بصمتها في أعماق الدماغ.
الطفل الذي يكبر بين صراخ دائم أو إهمال متكرر يعيش حالة تشبه حياة الجنود العائدين من ساحات القتال.
الفارق الوحيد أن الجندي يعود من حرب خارجية، بينما الطفل يخوض حربه داخل بيته، في المكان الذي كان يفترض أن يمنحه الأمان.
الدماغ في مثل هذه البيئات يتعلم أن يبقى في حالة إنذار دائم، وكأن الخطر قد يقع في أي لحظة.
تتغير طريقة التفكير، تتبدل المشاعر، ويصبح العالم كله مكانًا غير آمن.
وبينما يستطيع الكبار تفسير ما يحدث حولهم، يظل الطفل عاجزًا أمام مشاعر لا يعرف كيف يصفها ولا كيف يتعامل معها.
ومع مرور السنوات، تظل آثار التجربة حاضرة.
التوتر المستمر، نوبات القلق، صعوبة الثقة بالآخرين، كلها بقايا حرب لم يخترها الطفل يومًا.
لكن الخبر المهم أن الطريق إلى الشفاء ليس مستحيلاً.
بالوعي، وبالعلاج، وبمحبة حقيقية للذات، يمكن إعادة بناء ما هدمته التجارب القاسية.
الطفولة لا تُمحى، لكنها يمكن أن تُشفى.
