لا شكّ أن في هذا الكون العجيب أسرارًا تتجاوز الخيال، وعجائب تُظهر دقّة الصنعة الإلهيّة وروعة الخلق في كل تفصيلٍ صغير.
ومن بين أكثر المخلوقات غرابةً، يأتي الضبع ليحمل في طبيعته ما يُدهش العقول ويفوق التوقّع.
تمتلك أنثى الضبع تركيبًا تشريحيًا فريدًا لا يشبه سائر الحيوانات، إذ لديها عضو تناسلي يُشبه الذكري في شكله الخارجي، لكنه في الحقيقة بظر طويل يُعرف بالبظر الكاذب، بينما تكون الشفرتان ملتحمتين بشكلٍ يجعل شكلها الخارجي قريبًا من الذكور.
وعندما يحين وقت الولادة، تمرّ الأنثى بعملية من أصعب وأقسى الولادات في عالم الحيوان، إذ يخرج الجنين من خلال ذلك الممر الضيّق والطويل، مما يؤدي في كثيرٍ من الأحيان إلى تمزّق الأنسجة، وموت عددٍ كبيرٍ من الصغار قبل ولادتهم، بل وقد تموت بعض الإناث أثناء أول ولادةٍ لهنّ بسبب شدّة الألم والنزيف.
وحتى التزاوج نفسه معقّد وصعب، إذ يحتاج الذكر إلى دقّةٍ شديدة ليتمكّن من التزاوج عبر هذا البظر الكاذب، ما يجعل التكاثر عند الضباع من أعجب الظواهر .
والأغرب من ذلك أنّ مجتمع الضباع تسوده الإناث، فهنّ الأقوى، والأعلى مرتبة، والأكثر نفوذًا، بينما يعيش الذكور في طبقةٍ أدنى، خاضعين لنظامٍ صارم تحكمه الأنثى القائدة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق